مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

255

تفسير مقتنيات الدرر

الكافرين وذلك لأنّ المسلمين كانوا يشاورون اليهود في أمورهم ويؤانسونهم لما كان بينهم اختلاط ورضاع وحلف ظنّا منهم أنّهم وإن خالفوهم في الدين فهم ينصحون لهم في المعاش فنهاهم اللَّه . وقيل : المراد المنافقون وذلك لأنّ المؤمنين يظنّون من أقوال المنافقين أنّهم صادقون في أقوالهم ، ويدلّ على هذا المعنى ما بعد هذه الآية وهو قوله : « وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ » وهذه صفة المنافقين . وقيل : المراد به أصناف الكفّار جميعا والدليل عليه قوله : * ( [ بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ ] ) * وقوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ » « 1 » أي لا تصاحبوا من دون المسلمين صاحبا ، وبطانة الرجل صاحب وليجته ومن يعرف أسراره ثقة به ، شبّه سبحانه ببطانته الَّتي يلي بطنه . * ( [ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا ] ) * يقال : ألا في الأمر إذا قصر فيه فمعنى لا آلوك نصحا أي لا أمنعك نصحا ولا أقصر في نصيحتك والمراد أنّهم لا يقصرون لكم في الإيذاء والفساد والمكر والخديعة والشرّ « والخبال » الفساد والنقص ، ورجل مخبول أي ناقص العقل . * ( [ وَدُّوا ما عَنِتُّمْ ] ) * « ما » مصدريّة أي تمنّوا عنتكم وشدّه ضرركم في دينكم ودنياكم والفرق بين الجملة الأولى والجملة الثانية مع أنّ معناهما واحد بيان أنّه إذا عجزوا عن إيذائكم فحبّ ذلك وتمنّيه غير زائل من قلوبهم . * ( [ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ ] ) * البغضاء شدّة البغض كالضرّ بالنسبة إلى الضرّاء أي قد ظهرت علامة العداوة في كلامهم الخارج من أفواههم لما أنّهم لا يتمالكون مع ضبط أنفسهم أن ينفلت بعض الأحيان من ألسنتهم ما يعلم منه بغضكم ، والأفواه جمع الفم والفم أصله « فوه » مثل طوق وأطواق وسوط وأسواط ثمّ حذفت الهاء تخفيفا وأقيم الميم مقام الواو لأنّهما شفويّان . * ( [ وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ] ) * ممّا بدأ لأنّ ما يظهر على لسانهم أقلّ ممّا في قلوبهم من النفرة والحقد * ( [ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ ] ) * الدالَّة على صلاحكم من موالاة المؤمنين ومعاداة

--> ( 1 ) الممتحنة : 1 .